محمد حسين علي الصغير

18

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )

ويعرف البعض الصورة بأنها « مشهد أو رسم قوامه الكلمات » « 1 » . فهي عنده لوحة فنية تتضافر على إخراجها الألفاظ ، سواء بمدلولها الحسي ، أم بمدلولها الإيحائي متناسياً أن كثيراً من المشاهد والرسوم تبدو مفتقرة إلى الصورة الفنية وإن تقومت بالكلمات . ويعبر عنها البعض الآخر بأنها « حركة متصلة في قلب العمل الأدبي تتبصر بها في دوائره ومحاوره ومنعطفاته ، وننتقل بها داخل العمل الأدبي في مستوى تعبيري إلى مستوى تعبيري آخر ، حتى يتكامل لدينا البناء الأدبي كائناً عضوياً حياً « 2 » . ولا يخلو هذا التعريف من غرابة وطرافة وإيهام ، لأنه مجموعة من الألفاظ المتشابهة والمعاني المترادفة التي لا نصل معها إلى تحديد ، ولا تكشف لنا عن جديد ، إلا في إرادة التنقل من تعبير حقيقي - فيما يبدو - إلى تعبير استعاري . ويعتبر الأستاذ أحمد الشائب « الوسائل التي يحاول بها الأديب نقل فكرته وعاطفته معاً إلى قرائه وسامعيه « 3 » هي الصورة الفنية » ثم يذكر أن لها معنيين : الأول : ما يقابل المادة الأدبية ، ويظهر في الخيال والعبارة . الثاني : ما يقابل الأسلوب ، ويتحقق بالوحدة ، وهي تقوم على الكمال والتأليف والتناسب « 4 » . ومقياس الصورة عنده « هو قدرتها على نقل الفكرة والعاطفة بأمانة ودقة - فالصورة هي العبارة الخارجية للحالة الداخلية - وهذا هو مقياسها الأصيل ، وكذا ما نصفها به من روعة وقوة إنما مرجعه هذا التناسب بينها وبين ما تصور من عقل الكاتب ومزاجه تصويراً دقيقاً خالياً من الجفوة والتعقيد ، فيه

--> ( 1 ) أحمد نصيف الجنابي ، في الرؤية الشعرية المعاصرة : 119 . ( 2 ) محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس ، في الثقافة المصرية : 58 . ( 3 ) أحمد الشائب ، أصول النقد الأدبي : 242 . ( 4 ) المصدر نفسه : 259 .